الشيخ علي الكوراني العاملي

429

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

بكتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكما لا يجوز الرجوع إلى كتاب يخالف في حكمه كتاب الله سبحانه وتعالى ، لا يجوز الرجوع إلى إمام يخالف في حكمه أئمة العترة » . أقول : ورد في أحاديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وصف القرآن بالثقل الأكبر ، والأئمة العترة بالثقل الأصغر . ثم نص ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على أنهما ليسا متفاوتين كالإصبع الوسطى والسبابة بل متساويان كالسبابتين . وهذا يعني أن الصغر والكبر لا يرجع إلى ذاتهما فهما متساويان ، بل إلى شئ يتعلق بهما وبنوع علاقة الأمة بهما ، أو التكليف والمسؤولية عنهما وما شابه . وعندنا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكذا عترته ( عليهم السلام ) أعظم شأناً وأفضل من القرآن ، على عظمته وعلو شأنه . فلو كان المقصود بالثقل الأكبر المكانة ، لكان العترة الثقل الأكبر . ولا تفسير لهذا الحديث النبوي إلا بأن الله علم مدى بغض الأمة لعترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومدى حبها لمخالفيهم ، فقال لهم لا بأس : تمسكوا القرآن أولاً ، وسيوصلكم مع الزمن إلى العترة المطهرين ( عليهم السلام ) ! . 4 - نزلت الوصية من الله تعالى لعلي والأئمة ( عليهم السلام ) نصت أحاديثنا على أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أملى وصيته على علي ( عليه السلام ) فكتبها وأخذ تعهده بها ، ثم طلب من جبرئيل ( عليه السلام ) أن يشهد عليها ، فعرج بها ، ثم جاء بصحيفة مختومة ومعه الملائكة ، ليشهدوا على تبليغ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إياها لعلي ( عليه السلام ) ، وتعهده بتنفيذها ! ففي الكافي ( 1 / 281 ) عن الإمام الكاظم أنه سأل أباه الصادق ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أليس كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاتب الوصية ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون ( عليه السلام ) شهود ؟ قال : فأطرق طويلاً ، ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرئيل : يا محمد ، مُرْ بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا ، وتشهدنا